ابو زياد الصالح : أيامٌ مع مالك الرحبي..ونظرة للسماء ..وقلبٌ ينبض بحب (أسماء) ..لك الله

حبيبي مالك..
(صوتي إليك تسابيح وأدعية ... وأدمعٌ هي فيض من عطاياكَ)
أيام وشهور تقتنصها الذاكرة.. ويحفرها القلب ليوم يتصل عليّ فيه الحبيب (سرهيد) ليسألني عن صحة الخبر... تلقيت الخبر ببرودة أعصابٍ غريبة .. بعدها سقطت على الأرض خائر القوى طريد الألم.. وهل يصح مثل هذا الخبر...؟!
لحظتها كنت بعيداً عن الرياض وعن الاتصالات..
فجعتني .. فجعتني .. فجعتني يا أبا عبد الله
.......

حبيبي مالك..
ورحلت في صمت حزين.. وتغلبك المسافة والحنين..
وذكريات بدأت في حبّنا الأول.. وعصافير قلبك طارت لتسمعك زقزقة الحزن .. وصمت المساء .. ومساءات القبور
وعيناك يا صاحبي معلقة بالسماء.. ونبض قلبك حنينٌ لمعاذٍ وأسماء.. ومتى يرجع بابا ..؟!
يا بنيتي الصغيرة.. هل أُخبركِ أن أباكِ كان يتكلم عنكِ كثيراً.. هل أخبرك عندما أراد السفر
.. قال لي: (أمَّنتك الله على أهل بيتي.. وأخصّ بذلك أسماء..) ضمني بعدها يا أسماء وله نشيج ينبض بحبك..


صغيرةٌ أنتِ يا حبيبتي.. لا تعرفين معنى الرحيل وحشرجة الموت .. وصمت القبور ..
اعبثي بلعبك والتي تذكّركِ كل مساء أن هذه اللعب بلا روح.. وأن عروسكِ الصغيرة غابت شمسها برحيل القلب
..

يا لبيتٍ يضم رائحة الصغار.. ينتظرون شمس حياتهم عند باب البيت كعادته كل يوم، إلا هذا المساء.. يرجعون وعتب الطفولة يدمع عيونهم وهم يسائلون أمهم: ماما .. أين بابا؟! ولِمَ لمْ يأتِ؟!.. فتجيبهم -ووشاح السواد يغطي بقية أملٍ ينتظرونه من أمهم-: إن أباكم ينتظركم عند عصافير الجنة.. فيسألون ببراءة الطفولة: ماما .. طيب خلّيه يجي يأخذنا معاه .. ! فينكسر شموخ التجلّد والصبر في قلب هذه الأم المسكينة، وقد اجتمع عليها رحيل القلب.. وسؤال الصغار.. وغربة الوطن..


وأين أنت يا حبيبي أبا معاذ؟!
وهل ستعود إلى هؤلاء الصغار؟!
لم أحسب نفسي في يومٍ من الأيام أني سأسأل هذا السؤال، أما وقد فُجِعتُ بك فحديثي إليك حديث المساءات العليلة، وليالي السمر على الطاولة رقم (9) في مقهى المساء..
والآن يا بقية قلبي مالك، هل سآخذ تربة من ثراك الطاهر لأضعه على كرسيك وأحدّثه حديث الحبّ والشجن كما الليلة الأخيرة..
يا روح الروح (مالك) هذه الليلة افترقنا.. أنت هناك في لحدٍ يضم بعضي بل كلي.. وما فائدة الجسد دون روح..؟! هل وسّعوا لك جنبات القبر..! كما كنت أوسّع لك مكان الجلوس.. أسأل الله أن ينير لك لحدك، ويوسّع لك قبرك..

والآن ياحبيبي هانت سنوات غربتك.. وهانت سنواتي بعدك.. وآن للجسد المنهك أن ينام على الثرى.. وكيف سأدوس بعد اليوم ثرًى أنت فيه وبعضه.. والقمر يحدثني عن سواد الليالي بعدك ..
ولو رأيتم ذات يومٍ رجلاً يضم ترابا لصدره فاعلموا أنه أنا .. ولا تقولوا عني مجنون؛ لأني أضم قلبي..

حبيبي مالك..
(ياليت يومي قبل يومك بيومين .. والا المرض من بيننا قاسمينه
ويا ليت كفّي تحت خدّك عن الطين.. والكف الآخر فوق موضي جبينك)


ارحلْ يا بقية الفؤاد، فسأراك في نبض الطيور.. وسؤال الصغار.. سأراك مع غروب الشمس .. ومع كل زهرة مقطوفة .. وصوت السماء يناديك.. لحظتها عرفت سر نظرك إليها.. حينما يلفّك الليل بسكونه.. وكأن قلبك راحلٌ برحيل حبيبك ورفيق دربك الشيخ محمد بن عثيمين..
والآن هل التقت تلك الأرواح؟!

الشيخ محمد .. ومالكٌ.. ووالده..


مازن حبيبي ..
ارمِ نظارتيكَ..!!..

وماذا سأفعل بأوراقك ورسائلك وعطرك..؟!!
هل أبقيها لتذكرني بأني جسدٌ بلا روح .. وشاخصٌ بلا ظل.. أم أحرقها لأتلذذ بحرق قلبي .. يا لعذابات الأيام بعد رحيلك ..!!
ورقم جوالك .. هل سأحذفه .. مستحيل.. لا .. مستحيل .. سأسامره كل ليلة وسأرسل له كل صباح
طبْت حياً وميْتاً يا مازن..

 

رجوع