|
شعر أبو لُجين محمد
أجلْ.. في سويداء الفؤاد كوامنُ فكم قد سباني أكحلُ العين شادنُ
اغنُّ غضيضُ الطرف أما فؤادهُ أمينٌ وأما الطرفُ مني فخائنُ
له وقفةٌ بين الطلول تخالهُ جوادٌ على كثبان نعمان صافنُ
صبابةُ عيش في الهوى قد قضيتها ألا قاتل الله الهوى فهو ماجنُ
وما عجبٌ أن تسبي الغيدُ مهجتي ولكنَّ أن يسبي فؤاديَ مازنُ
سبتني خلالٌ فيك صبرٌ وهمةٌ وعلم ٌ وحلمٌ – أيها الشهمُ- فاتنُ
وصدرٌ فسيحٌ قد حوى الخيرَ كلَّهُ وما سيطرت يوماً عليه الضغائنُ
رويتَ لنا من مجدك الثرّ قصةً فثار بوجدان المحبين شاجنُ
فو الله قد أحييتَ في الصدر ميتاً وفجرتَ دمعاً في المحاجر آسنُ
تقلبتَ في عطف الزمان مصابراً و أيقنتَ أن الله للعبد صائنُ
حملتَ عصا الترحال للعلم طالباً فعزمك فوّارٌ وقلبك آمنُ
فألقيتها عن كاهل ما هوتْ به عوادي الليالي والصروفُ الكوامنُ
فلله ما نُضَّتْ عن المتن سترةٌ ولله ما ضُُمَّتْ عليه الجناجنُ
مضيتَ على حكم الإله برحمة وكلُّ الذي قد شاءه الله كائنُ
مضيتَ..كذا الأقدار ينفذ حكمها فما خط عرَّافٌ ولا خط كاهنُ
فضمتك في شوق منازلُ حاتم ديارٌ لجود الأكرمين براثنُ
تخذتَ ركوبَ الزهد في الناس مركباً وقد هملجتْ بالمترفين البراذنُ
ولا غروَ أن نلقاك يا شيخُ زاهداً فشيخك فيه الزهد في القلب ساكنُ
"وهل ينبتُ الخطيَّ إلا وشيجهُ" وتخرج إلا من ثراها المعادنُ
أقمتَ على عرش القلوب مكرماً ومن كان يدري أنك اليوم ظاعنُ
فودعتَ دنيا ناوشتك سهامها و أودعتَ حزناً قد حوته البواطنُ
لك الله يا شيخ المروءات : مازنُ وحيَّاك من فيض السماوات هاتن
|